محمد بن جرير الطبري
559
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ، أنّ من لم يكن عنده في حال حنثه في يمينه إلا قدر قوته وقوت عياله يومه وليلته ، لا فضل له عن ذلك ، يصوم ثلاثة أيام ، وهو ممن دخل في جملة من لا يجد ما يطعم أو يكسو أو يعتق . وإن كان عنده في ذلك الوقت من الفضل عن قوته وقوت عياله يوَمه وليلته ، ما يطعم أو يكسو عشرة مساكين ، أو يعتق رقبة ، فلا يجزيه حينئذ الصوم ، لأن إحدى الحالات الثلاث حينئذ من إطعام أو كسوة أو عتق ، حق قد أوجبه الله تعالى ذكره في ماله وجوبَ الدين . وقد قامت الحجة بأن المفلس إذا فرّق ماله بين غرمائه : أنه لا يترك ذلك اليوم إلا ما لا بدَّ له من قوته وقوت عياله يوَمه وليلته . فكذلك حكم المعدم بالدين الذي أوجبه الله تعالى ذكره في ماله بسبب الكفارة التي لزمت ماله . * * * واختلف أهل العلم في صفة الصوم الذي أوجبه الله في كفارة اليمين . فقال بعضهم : صفته أن يكون مواصلا بين الأيام الثلاثة غير مفرِّقها . ذكر من قال ذلك : 12496 - حدثنا محمد بن العلاء قال ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد قال : كل صوم في القرآن فهو متتابع ، إلا قضاء رمضان ، فإنه عدة من أيام أخر . ( 1 ) 12497 - حدثنا أبو كريب وهناد قالا حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي = ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس قال : كان أبيّ ابن كعب يقرأ : ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) . 12498 - حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدي قال ، حدثنا عبيد الله بن
--> ( 1 ) قوله : " فإنه عدة من أيام أخر " ، ليس في المخطوطة ، وهو في الدر المنثور 2 : 314 ، أخشى أن يكون نقله من هناك .